محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
1029
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النزول نزلت الآية في العبّاس بن عبد المطّلب وعثمان بن عفّان وكان عادتهما أكل الربا ، وقد أسلفا في التمر ؛ فلمّا حضر الحصاد « 1 » قال لهما صاحب التمر : لا يبقى لي ما يكفي لعيالي إن أنتما أخذتما ما أسلفتموني بتمامه ، فهل لكما أن أخذتما النصف وأبقيتما على النصف الباقي وأضعف لكما ؟ فقالا : نفعل كذلك . فلمّا حلّ الأجل طلبا الزيادة ؛ فرفعت القصّة إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ؛ فأخذا رؤوس أموالهما . هذا قول عطاء وعكرمة ؛ وقال السدّي : نزلت الآية في العبّاس ورجل من بني المغيرة هو خالد بن الوليد كانا شريكين في الجاهلية يسلفان بثقيف ؛ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « ألا كلّ ربا في الجاهلية موضوع وأوّل ربا وضعته ربا العبّاس » وقال مقاتل : نزلت في إخوة من ثقيف وهو أبو عمرو مسعود بن عمير وعبد ياليل وحبيب وربيعة كانوا يداينون بني المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن محزوم على الربا ؛ فلمّا ظهر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - على الطائف أسلم هؤلاء الإخوة وطلبوا دراهم من بني المغيرة ؛ فقالت بنو المغيرة : واللّه لا نعطي في الإسلام بربا وقد وضعه اللّه ورسوله عن الناس ، كنّا أشقى الناس بها ، وتخاصموا إلى عتاب بن أسيد وكان عامل رسول اللّه على مكّة ؛ فكتب عتاب بقصّة الفريقين إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - فأنزل اللّه هذه الآية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) التفسير وقوله : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قرأ الأعمش وحمزة وعاصم وأبو بكر : « 2 » فآذنوا ممدودة على وزن آمنوا ؛ وقرأ الباقون مقصورا مفتوح الذال ؛ فمن قرأ بالقصر فمعناه فاعلموا أنتم واسمعوا . يقال : أذن يأذن إذنا إذا سمعه وعلمه ، ومن قرأ بالمدّ من الإيذان فمفعوله محذوف وتقديره : فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب من اللّه ؛ وأصل الكلمة من
--> ( 1 ) . س : الحداد . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .